970×90

حب الوطن من الإيمان وحب الطالب من حب الوطن / المختار أحمد المختار

970×90

هرج ومرج وكتابات لاتكاد تنتهي، وأقلام لاتكاد تجف وهي تتلون وتتبدل من نظام ومن سلطة لأخرى، تسابق محموم “للمثقف البضاعة” لعرض نفائس بضاعته من التزلف والتقرب، وآخر يستعرض مهاراته في التحليل والتفسير علّه يحظى بودّ الحاكم، والذي يجمع بين هؤلاء جميعا هو توجههم للقارئ الأوحد؛ ذلك أن المواطن لايدخل ضمن اهتماماتهم اليومية وليسوا معنيين بما يكابده في حياته اليومية؛ تطالعك وأنت تتابع صفحات المواقع الإخبارية الموريتانية؛ أعداد مهولة من المقالات حول الأحزاب السياسية، وعن دور الرئيس السابق في المرحلة الجديدة، وما قد يفعله الرئيس الحالي اتجاه طموحات رفيق دربه، ولسنا ننجر إلى تلك السيول الجارفة، فلم يرق لنا يوما ذلك التذلل للسلطة ولانبغي بغير العامة والمطحونين بدلا.
إن المواطن الموريتاني الذي يعيش في أحياء الصفائح، والذي أثقلت كاهله أسعار المحروقات العالية، وزاد من مأساته وإحباطه أن لا ضوء يلوح له في هذا النفق المظلم؛ لايلقي أي بال ولا كبير اهتمام لتلك التقييمات الجوفاء والخطابات المصطنعة، فحاجته لفعّال لاقوال، وبينما تتهافت الطغمة الحاكمة نحو قصعة الحاكم وتقدم فروض الولاء، يتعرض شباب الوطن ومستقبله في فيافي جامعة انواكشوط، وأمام مرأى ومسمع الجميع لصنوف من التنكيل والذل لم تعرفه الساحة الأخلاقية الوطنية، عنجهية وتعمد في التنكيل بالطلاب أبدت سوءات المؤسسة الأمنية الموريتانية وما تحمله من حقد للعلم والمتعلمين، فبينما يحصل مايسمى بإصلاح الصحة على كامل التغطية الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، لايكاد يخرج إلى العلن تعليق واحد على مايتعرض له طلاب جامعة انواكشوط؛ ازدواجية لايمكن اعتبارها سوى خيانة عظمى من المدونين و”المثقفين” لأبناء الوطن ودعامة مستقبله.
إن أي نهضة للدول بمعزل عن تحقيق رفاهية المتعلمين، وأتعمد عدم ذكر المدرسين لأنهم ببساطة وللأسف، اختاروا أن يكونوا مع الجانب الآخر بعيدا عن أبنائهم الطلبة، لن تكون إلا بتقدير الطالب وتشجيعه على البحث والتعمق في الدراسة الأكاديمية، وسيلاحظ القارئ هنا نوعا من التقسيم فيما أقوله، وهو وللأسف تقسيم يعبر عن الحالة الآنية للوطن، تقسيمات وراء أخرى تطفو على السطح الكدِر الوطني، مايجعلنا نتيه في عوالم من الاختلاف لانهاية لها، والضحية الأكبر هنا هي الوطن الذي لايجد سوى شعارات جوفاء لاصدق فيها ولا إحساس بالمسؤولية، إن التعليم هو عملية التخاطب مع العقل البشري لتوصيل المعرفة والمهارات، وطالما ظل احتقار رواده وجعلهم في نهاية سلم الاهتمامات ـــ هذا إن كانوا من ضمنهاــــ لن يكون مستقبل الدولة مبشرا، ولن يكون بمقدورنا تجاوز عثراتنا التي باتت كثيرة ولانكاد نقف.

970×90

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *